الإنسان الغَادِرُ، والكلبُ الوفيُّ
كتبهاراسخ كشميري ، في 5 يوليو 2007 الساعة: 18:40 م
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيْمِ
الإنسان الغَادِرُ، والكلبُ الوفيُّ
قد لا يروقُ للبعضِ ما عَنوَنتُ بِه هذَا الموضُوع، قَد يَتلُو عليَّ آيةٌ قرآنيَّة يَذكُر فيْهَا تكرِيمُ الربِّ للإنسَانِ، كُلّ ذلك عَلى العَيْنِ والرَّأسِ، ولكن فَلتنظُر حَولَكَ، سَترَى العَجَبَ العُجَاب، انظُر إلى مُعامَلاتِ النَّاسِ لكَ، أَو مُعاملتكَ للنَّاسِ، هَل تخدمُ أَخاكَ أَو أُختَكَ المسلمة مِن واقِع الأُخوَّةِ الإسلاميَّة؟ أَم أَنَّكَ تُقدِّمُ مصالحكَ وتَعتَبِرُ خِدمتُكَ لِلنَّاسِ سُلَّمًا تَرتَقِي به لِلمَعَالي، وَثُمَّ انظُر هل تحفظ ذِمَّةَ أخيك المسلمُ؟ هل تَصُونُ عِرضَهُ؟
إنَّ الأُمورَ التِي نَتعَامَلُ بها يوميّاً تشهدُ بصدقِ كلامي، فالغشُّ أَصبحَ فنٌّ في البيعِ، فَسِلعَتِي المغشُوشَة، أبيعُها عَلَى أنها السِّلعَةِ الأصليَّة، وتعامُلِي مع المُشتَرِيْ لا يَمتُّ لدينِيْ وثَقَافَتِيْ بِصِلةٍ، أُقدّم الغربِيُّ على الشَّرقِيّ، أُقَلِّدهُ في مظهرهِ وملبَسِهِ، عفوًا! أَنا مريضٌ نفسِيٌّ..
عِرضُ المُسلمِينَ لَم أَصُن، بناتهُم أعتبرُهنَّ مَراتِعَ لنَظرِي، وفي السُّوقِ أَجُولُ، وأَصولُ، مِن أَجلِ أَن أَصطَادَ فريسةً مَخدُوعةً، ثُمَّ أَلقِي إليها معسُول الكَلامِ، أَظهَرُ لها أَنَّنِي عنتَرةٌ، وأَتغزَّل بِها تغزُّل المجنونِ بِليلاهُ، أَرسُمُ لها قصرًا من الأحلام، وَأَبْنِي لها جسرًا من الآمالِ والأماني. تبّاً! لقَدِ اقتَرفْتُ عظِيمًا، ومن المفترَضِ أَن أرى في كُلِّ فتَاةٍ أَجنبيَّةٍ صُورَة مُنعَكِسة لأُمِّي، وأُختِي، وزَوجَتِي، وابنَتِي…
لا أَستطيعُ أن أُعمِّمَ غَدر الإنسَان، وَوَفَاء الكِلَابِ، ولكِن هُناكَ نماذج نستطيعُ أن نُعَنوِنَ لها بهذا العنوان المُفزِع، فلنقلِّب معًا بعض أوراق كتاب: (فضل الكلابِ على كثيرٍ ممَّن لَبِس الثَّياب) …
(1)
عن عمرو بن شمر قال: كان الحارث بن صعصعة ندمان لا يفارقهم، شديد المحبة لهم فبعث أحدهم بزوجته فراسلها، وكان للحارث كلبٌ ربّاه، فخرج الحارث في بعض متنزَّهاته ومعه
ندماؤه، وتخلَّف عنهُ ذلك الرجل، فلما بعد الحارث عن منزله، جاء نديمه إلى زوجته فأقام عندها يأكل ويشرب فلما سكرا واضّطجعا ورأى الكلب أنه قد ثار على بطنها وثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله ونظر إليهما عرف القصة ووقف ندماؤه على ذلك وأنشأ يقول:
ومازال يرعى ذِمَّتي ويحوطني ويحفظ عرسي والخليل يخونُ
فوا عجبا للخلِّ يهتك حُرمتي ويا عجباً للكلب كيف يصونُ
قال وهجر من كان يعاشره واتّخذ كلبه نديما وصاحباً فتحدث به العرب وأنشأ يقول:
فلَلكلبُ خيرٌ من خليل يخونني وينكِحُ عِرسي بعد وقتِ رحيلي
سأجعلُ كلبي ما حييتُ منادِمي وأمنحُه وُدِّي وصفوَ خليلي
(2)
وذكر ابن دأب قال كان للحسن بن مالك الغنوي أخوان وندمان فأفسد بعضهم محرما له، وكان على باب داره كلبٌ قد رباه، فجاء الرجل يوما إلى منزل الحسن فدخل إلى امرأته فقالت له قد بعد فهل لك في جلسة يُسرُّ بعضنا ببعض فيها، فقال: نعم، فأكلا وشربا ووقع عليها، فلما علاها وثب الكلب عليهما فقتلهما فلما جاء الحسن ورآهما على تلك الحال تبيّن ما فعلا فأنشأ يقول:
قد أضحى خليلي بعد صفو مودتي صريعا بدار الذلِّ أسلمه الغدرُ
يَطي حُرمتي بعد الإخاء وخانني فغادَره كلبي وقد ضَمَّه القبرُ
(3)
وذكروا أن صعصعة بن خالد كان له صديق لا يفارقه، فجاءه يوما فرآه قتيلا على فراشه مع امرأته فأيقن بخيانتهما فقال:
الغدر شيمة كلِّ نذلٍ سِفلةٌ والكلب يحفظ عهدَك الدهرا
فدعِ اللئامَ وكن لِكلبكَ حافظاً فلْتأمنَنَّ الغدر والمَكرا
وإليكُم عَجيبَة مِن العَجَائبِ، فَفِي الكَلْبِ ذلِكَ المخلُوق الذِي نَزدَرِيْهِ عَشرٌ من الخِصالِ يَجِبُ أن تَتَوفَّر في حَضرَةِ الإنسَانِ، فقَد نُقِلَ عَنِ الحَسَنِ البصَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى أَنَّهُ قَالَ:
في الكلب عشر خصال محمودة وكذلك ينبغي أن تكون في كل مؤمن:
الأولى: أنه لا يزال خائفا وذلك لعله من دأب الصالحين.
الثانية: أنه ليس له مكان يعرف وذلك من علامات المتوكلين.
الثالثة: أنه لا ينام من الليل إلا قليلا وذلك من صفات المحسنين.
الرابعة: أنه إذا مات لا يكون له ميراث وذلك من أخلاق الزاهدين.
الخامسة: أنه لا يترك صاحبه ولو جفاه وضربه وذلك من صفات المريدين. السادسة: أنه يرضى من الدنيا بأدنى مكان وذلك من علامات المتواضعين.
السابعة: أنه إذا طرده أحد من مكان وانصرف عنه عاد إليه وذلك من صفات الراضين.
الثامنة: أنه إذا ضرب وطرد ثم دعي أجاب بلا حقد وذلك من صفات الخاضعين.
التاسعة: أنه إذا حضر شيء للأكل جلس من بعيد وذلك من صفات المساكين.
العاشرة: أنه إذا حضر رجل من مكان لا يرحل معه شيء يلتفت إليه وذلك من صفات المتجردين.[فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ص34].
وقد نظم ذلك عبد الغني النابلسي فقال:
في الكلب عشر خصالٍ كلُّها حُمِدَت يا ليتها كلها أو بعضها فينا
جوع له لم يزل والصالحون كذا وما له موضع يختص تعيينا
كمن على ربه لا زال متكلاً ولا ينام سوى من ليله حينا
مثل المحبين لا ميراث قط له إن مات كالزاهدين المستقلينا
وليس يهجر يوماً من يصاحبه وإن جفاه كأخلاق المريدينا
وراضيا بيسير من معيشته ما زال كالقانع المستكمل الدينا
وإن يكن غالباً شخصٌ سواه على مكانه ينصرف عن ذاك تهوينا
بتركه مثل أصحاب التواضع قل وإن بضربٍ وطردٍ من فتى هينا
ثم الفتى قد دعاه بعد ذاك أتى كحال أهل خشوعٍ خذه تبيينا
وإن ترحَّل لا شيء ترى معه مثل الذي حاز في التجريد تمكينا
وإن ترحَّل لا شيء ترى معه مثل الذي حاز في التجريد تمكينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 8th, 2007 at 8 يوليو 2007 2:20 ص
الأخ العزيز راسخ كشميري..
السادة أعضاء إتحاد المدونين العرب الكرام
بدأ إنتخابات إتحاد المدونين العرب لإختيار أعضاء الهيئة الإدارية الجديدة .. من اصل 24 مرشحاً يرجى التصويت لتسعة فقط … نأمل تصويتكم لمن ترونه الأفضل
مودتنا وإعتزازنا
يوليو 8th, 2007 at 8 يوليو 2007 1:38 م
ولا تنسون
رشحوني في عضوية إتحاد المدونيين العرب علما بأني الوحيد الذي أمثل الخليج
على الرابط التالي ..
للتصويت
http://arabictadwin.maktoobblog.com/
وفيه التفاصيل والشرح الكامل للتصويت وطريقة التصويت والطريقه سهله وبسيطه دعمكم لي نجاح لي ولكم
علما بأن التصويت يبدأ يوم السبت 7-7 -2007
إلى يوم الجمعه 13 - 7 -2007
لا تنسوووني
وإنشاء الله سيكون لي شأن في خدمة المدونيين ووضع رؤية جديده تخدم الجميع في الوسائل الإعلامية
يوليو 9th, 2007 at 9 يوليو 2007 1:26 ص
يبدو أن الوفاء تجسد بكلب ..
سبحان الخالق .. الذي جسّد صفاتا بحيوانات شتى ..
فكان كل منها تجسيد درس .. علها تجتمع فينا الصفات كما تفردت فيها ! .
يوليو 9th, 2007 at 9 يوليو 2007 6:43 ص
اخى الحبيب الغالى
راسخ كشميرى
كل التحية والتقدير
صوتك امانة وانا احتاج دعمك
ان كنت استحقة فلا تترددى
كل الشكر وانا فى الانتظار
صوت لانتخابات اتحاد المدونين العرب
يوليو 10th, 2007 at 10 يوليو 2007 9:45 ص
أخي الكريم
ارجو ان تراجع هذا الادراج على ما تفهمه من هذه الآية الكريمة:
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الأعراف176
وشكرا لك
يوليو 10th, 2007 at 10 يوليو 2007 11:04 ص
السيد الكريم عضو إتحاد المدونين العرب
يجري الإتحاد إنتخابات لإختيار هيئته الإدارية الجديدة وعدد أعضاءها تسعة أعضاء… لقد بدأت عملية الإنتخابات يوم السبت 07-07-2007م وبإعتباركم عضواً كريماً في الإتحاد يرجى التصويت في الإنتخابات لإختيار تسعة أسماء من بين 24 مرشحاً…
أنتم تحدودن من يطور عملية التدوين العربي..
لمعرفة طريقة التصويت يرجى زيارة الرابط:
http://arabictadwin.maktoobblog.com/?post=397802
للتصويت بعد ذلك:
http://arabictadwin.maktoobblog.com/?post=377187
يوليو 13th, 2007 at 13 يوليو 2007 1:31 م
hالأخ الفاضل راسخ
سلا م الله عليك ورحمته وبركاته
تنتهى اليوم الجمعة فى منتصف ليل السبت( بتوقيت جرينتش) إنتخابات إتحاد المدونيين العرب أتمنى أن تسارع بالتصويت حتى تدلى برأيك
واللنك الخاص بالإنتخابات هو
http://arabictadwin.maktoobblog.com/?post=377187
وأرجو أن تمنحنى ثقتك ،مع وعد صادق بالعمل على وحدة المدونيين العرب وإعلاءكلمتهم فى المحافل المحلية والعلمية حتى تكون لها كلمة مسموعة
وسوف أدعم أى مدون يتعرض لظلم أو تقييد لحريته أو إعتقال أو أى ظرف طارىء
والمجال لايتسع لسرد برنامجى
أرجو الإسراع بالتصويت
وقد حرص على الثقة بشخصى المتواضع مدونون لهم ثقلهم فى عالم التدوين
منهم على سبيل المثال لاالحصر
الأستاذ/ أنور زيادات
الأستاذ /أحمد حماد
د.حنان فاروق
د.سيد مختار
أستاذ/ عماد النمر
الأستاذ /وائل عزيز
الأستاذة/هيفاء فويتي
الأستاذه /انتصار عبد المنعم
وغيرهم بفضل الله، ولهم منى خالص الإمتنان والشكر
أرجو أن تسرع بالتصويت وتدعمنى بصوتك
مع خالص تحياتى وإحترامى
يوليو 14th, 2007 at 14 يوليو 2007 6:45 ص
الأخ راسخ كشميري
كلام جميل وواقع مرير وما يحزن أن معظم ما كتبت هو حقيقة, كل يوم يمر نكتشف الكثير
وفقك الله ورعاك
شكراً جزيلاً لك
تاتا
أغسطس 2nd, 2007 at 2 أغسطس 2007 5:52 م
كل فترة وفترة ادخل …استنى ادراج جديد بس ما الاقي شئ جديد..
فما الذي يشغل بالك ؟؟
واصل ابداعك ولا تجعل لحظات الحياة تعرقل تقدمك
لك اصدق تحية
.
.
.
خربوطة:)
أغسطس 16th, 2007 at 16 أغسطس 2007 4:46 م
السلام عليكم
أشكر الأحبة الذين مروا من هنا وأتحفوني بتعليقاتهم
جزيتم خيرا ولا تنسوني في صالح دعائكم
.
.
.